يوسف بن حسن السيرافي

8

شرح أبيات سيبويه

وجونتا صفة ل « 1 » ( جارتا صفا ) و ( المصطلى ) مضاف إلى ( الجارتين ) والإضافة لا تقع في باب حسن الوجه إلا بعد أن تجعل الذي كان فاعلا مفعولا من طريق اللفظ ، وتنقل ضميره المجرور إلى أن يجعل فاعلا للصفة التي تجري عليه . فإن لم ينقل الضمير عن موضعه ، لم يكن للصفة فاعل ، وإذا لم يكن لها فاعل ، لم يجز أن يكون السبب إلا فاعلا . ونظير ما ذكرته لك أنك « 2 » تقول : جاءتني امرأتان قائم غلاماهما ، الفعل للغلامين ، وجعلت اسم الفاعل ل ( المرأتان ) وهما من سببهما ، ( فلذلك جاز أن توصفا بشيء لم تفعلاه لأنه من فعل سببهما « 3 » ) . وليس يجوز في الغلامين إلا الرفع لأن قائما لا بد له من فاعل ، وليس فاعل سوى الغلامين / فإذا أرادوا أن يجعلوا القيام فعلا للمرأتين من طريق اللفظ ؛ والمعنى « 4 » باق على ما كان عليه ، جاءوا إلى الضمير المجرور الذي هو ضمير المرأتين وقد أضيف الغلامان إليه ؛ فجعلوه فاعلا للقيام على طريق الاتساع ، ونصبوا الغلامين بقائم على طريق التشبيه باسم الفاعل الذي يعمل في المفعول فقالوا : جاءتني امرأتان قائمتان الغلامين ، وغلامين ، بغير ألف ولام ، كما تقول : جاءتني امرأتان ضاربتان الرجلين ، ويجوز فيها الإضافة فتقول : جاءتني امرأتان قائمتا غلامين ، وقائمتا الغلامين . والإضافة إنما تسوغ بعد أن ينقل الفعل إلى الأول الموصوف ، ويجعل ضميره الذي كان مجرورا فاعلا ، ويجعل سبب الموصوف الذي كان فاعلا مفعولا ثم يضاف ، فالإضافة داخلة عليه بعد دخول النصب فيه ، والنصب لا يجوز فيه إلا بعد أن ينقل الضمير الذي كان يرجع إلى الموصوف فيجعل فاعلا .

--> ( 1 ) في المطبوع : إلى . ( 2 ) في المطبوع : أن . ( 3 ) ما بين القوسين ساقط في المطبوع . ( 4 ) في الأصل والمطبوع : فالمعنى .